السيد كمال الحيدري

115

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

الحسين عليه السلام مع المتصدِّين من العلماء والمتحدّثين والمُحدِّثين في عصره نجد أنَّ الأعمّ الأغلب منهم كان خانعاً مستسلماً لقيادة الحكم الأمويّ ، آيساً من فرصة التغيير ، فكان القريب والغريب ينصحونه بأن يفرّ إلى الصحاري والبراري إنقاذاً لنفسه الشريفة ؛ ولكنَّ الإمام الحسين الأبيّ ما عاش ليفرَّ من مواجهة الطغاة ، ولم يُخلق ليستسلم مع المستسلمين ، فكان الحسين ، وهو ابن أبيه كما يصفه المرحوم العقّاد . ونحن لنا أُسوة حسنة بجدّنا الإمام الحسين عليه السلام يوم نذر نفسه للتغيير من خلال تحرّك الوسط الجماهيري ، وإسقاط القادة والمتصدِّين - ممَّن ليس لهم الأهليّة في ذلك - من وجدان الأُمّة . نعم ، كان لابدَّ من تصفير قيمتهم ورقميّتهم في وجدان الأُمّة ، وكان لابدَّ من تحطيم ذلك الكيان المهيمن على عقل ووجدان الأُمّة بالباطل آنذاك ، وكان لابدَّ للإمام الحسين عليه السلام من وضع النقاط على الحروف ، وقد فعل ، ونحن على خطاه سائرون . ولو لاحظنا ما كُتب في ثورة الإمام الحسين فإنّنا سنجد أصواتاً خانعة كانت تصف ثورته العظيمة بالفتنة ، وأنّه شقّ عصا الطاعة ، وأنّه مزَّق الأُمّة الموحَّدة ؛ وهكذا خرجت الفتاوى البائسة من تلك العقول المتخلِّفة لتصف الإمام الحسين عليه السلام بأنّه